الشيخ ابراهيم الأميني
137
تزكية النفس وتهذيبها
التخلية أو تربية وتكميل النفس بعد تهذيب وتزكية النفس ، يأتي دور تربيتها وتكميلها ، وهذا ما يسمى في المصطلح « تحلية » . ثبت في العلوم العقلية أن النفس دائما في حال حركة وصيرورة ، فعليتها مختلطة مع قوتها واستعدادها ، حيث أنه قد تبدل استعدادها تدريجيا إلى فعلية وتربي جوهر ذاتها . إذا تحركت في الصراط المستقيم أصبحت كاملة تكتمل بالتدريج حتى تنال الكمال النهائي ، وأما إذا انحرفت ووضعت قدمها في طريق الضلال ، ابتعدت تدريجيا عن الكمال النهائي للإنسان وسقطت في أودية الحيوانية المخيفة . القرب من اللّه : يجب أن نعلم أن حركة الإنسان حركة واقعية لا اعتبارية ، وهذه الحركة مرتبطة بروحه المجردة لا بجسده وبدنه ، وأيضا هذه الحركة ذاتية لا عرضية ، يتحرك جوهر ذات الإنسان في هذه الحركة ليتغير ؛ إذن مسير حركة الإنسان طريق واقعي لا اعتباري ومجازي ، أما مسير الحركة فليس منفصلا عن الذات المتحركة ، بل متحرك ، يتحرك في باطن الذات ويأخذ المسير معه . الآن يطرح هذا السؤال حيث أن للحركة غاية ، فما هي غاية الحركة الذاتية للإنسان ؟ نحو أي غاية يتحرك البشر في هذا العالم ، وكيف سيكون مصيرهم النهائي ؟ يستفاد من الآيات والأحاديث أن الغاية التي قدرت لحركة البشر القرب من اللّه ، لكن كل الناس لا يتحركون في الصراط المستقيم ولا ينالون مقام القرب الإلهي .